سيف الدين الآمدي
294
أبكار الأفكار في أصول الدين
المسلك الثاني : أن يقول : لو كانت متعددة متكثرة ؛ فلا يخلو : إما أن تكون متفقة من كل وجه ، أو مختلفة من كل وجه ، أو متفقة من وجه دون وجه . فإن كان الأول : فلا تعدد ، ولا كثرة ؛ فإن التكثر في أشخاص الحقيقة الواحدة من غير مميز محال . وإن كان الثاني : فالقدرة ليست إلا واحدة منها ، والباقي ليس بقدرة . وإن كان الثالث : فما به تميز كل واحد من أعداد القدر « 1 » عن الآخر إما أن يكون اختصاصه به لذاته ، أو لمخصص من خارج . لا جائز أن يقال بالأول : وإلا لما وقع الاختلاف فيه بين أعداد القدر « 2 » ؛ لاشتراك الكل في حقيقة القدرة الموجبة لتخصيصه . ولا جائز أن يقال بالثاني : وإلا فالمخصص لكل واحد منها بما تخصص به إما أن يكون موجبا لذلك بالذات ، أو بالقدرة . فإن كان بالذات : فهو أيضا محال ؛ لأن نسبة الموجب بالذات إلى الكل نسبة واحدة ؛ ضرورة التماثل ، وليس تخصيصه [ بما ] « 3 » تخصص به البعض دون البعض ؛ أولى من العكس . وإن كان مخصصا بالقدرة : فالقدرة المخصصة : إما قديمة ، أو حادثة . لا جائز أن تكون حادثة ؛ فإن الحادث لا يكون مخصصا للقديم . وإن كانت قديمة : فهي من الجملة ، والكلام فيما تخصصت به : كالكلام في الأول . وذلك يجر إلى التسلسل ، أو الدور ؛ وهو ممتنع . وإذا بطل كل واحد من الأقسام اللازمة من التعدد ؛ فلا تعدد . كيف وأن الطريق إلى ثبوت صفة القدرة إنما هو كون الكائنات ؛ وذلك إنما يدل على أنه لا بدّ من قدرة يحصل بها الإيجاد ، ولا مانع من أن تكون القدرة واحدة ،
--> ( 1 ) في ب ( القدرة ) . ( 2 ) في ب ( القدرة ) . ( 3 ) في أ ( لما ) .